السيد كمال الحيدري

389

المعاد روية قرآنية

من المقطوع به أنّ الواقع مكشوف أمامه ، فإذا كان هذا هو شأنه تعالى فهل الحساب بالمعنى المتقدِّم في اللغة والعرف ينطبق على معنى حسابه سبحانه وتعالى ؟ إنّ الله تبارك وتعالى بكلّ شئ محيط وعليم ، وفى ضوء هذا لابدّ أن يكون معنى الحساب إذا نسبناه إليه يختلف عن نسبته إلى الممكنات . بل هذا المعنى غير قابل للانطباق عليه سبحانه وتعالى ، لأنّه : قال تعالى : وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِى ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَابٍ مُبِينٍ * وَهُوَ الَّذِى يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( الأنعام : 60 59 ) . وقال تعالى : اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَىْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ * سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ ( الرعد : 10 8 ) . وقال تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِى قُلُوبِكُمْ ( الأحزاب : 51 ) . وقال تعالى : فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ( طه : 7 ) . وقال تعالى : إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيماً ( الأحزاب : 54 ) . ويصِف الإمام علىّ عليه السلام العلم الإلهى : * فيقول : « ولا يعزب عنه عدد قطر الماء ولا نجوم السماء ، ولا سوافى الريح في الهواء ، ولا دبيب النمل على الصفا ، ولا مقيل الذرّ في الليلة الظلماء ،